ابن أبي أصيبعة
22
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
الشمس وقبيل شروقها وحينما يكون القمر هلالا أو بدرا وكان الساحر يحمل بعض أشياء تجعل لشخصيته شأنا وتسهل عليه الوصول إلى غرضه كأن يمسك بيده العصا السحرية ويعلق على ملابسه مفاتيح وخيوطا مختلفة الألوان وقد يضرب بالكاسات ليؤثر بها تأثيرا موسيقيا . وكانوا في بعض الأحيان يعدون المرضى إعدادا روحانيا في بيئة روحانية قبل معالجتهم وكان هذا يتبع عادة في معابد « أسكلبيوس » وبخاصة في معبده في مدينة « ابيدوروس » التي كان المرضى يأوون إليها من كل جانب جماعات متجشمين متاعب السفر من جهات نائية وكانوا بمجرد وصولهم يقدمون القرابين الثمينة والهدايا القيمة ويضعونها عند مدخل المعبد ثم يغتسلون بماء نافورة هنالك . وبعد تأدية هذا المراسم كان يسمح لهم بدخول رواق المعبد ليناموا يوما أو أكثر ويستمعوا إلى ما يلقى عليهم من مواعظ ونصائح بليغة وبعد هذا الإعداد الهام كان يسمح لهم بدخول المعبد نفسه وهناك يرون تمثال الإله ( إسكليبيوس ) مصنوعا من الذهب والعاج فيؤدون الصلوات ويتوسلون إليه أن يشفيهم من أمراضهم وهناك أيضا يشتركون في أداء صلوات وأدعية عامة وبعد أن يصلوا إلى درجة ملحوظة من التأثر والانتعاش الوجداني يذهبون ليناموا على جلود الحيوانات التي ضحوا بها أو على جلود أخرى تعد لهذا الغرض ويرى كل مريض في نومه أن « أبولو » يعالج مرضه الخاص فإما أن يبرئه من مرضه وإما أن يطالبه بتقديم ضحايا أخرى . والمعتقد أن عبادة اسكليبيوس نشأت في « تساليا » باليونان وقد أقيمت له معابد في أماكن كثيرة ، حيث كان المرضى يعالجون بالتدليك والحمامات . وكان الثعبان والديك مقدسين عنده . أما الذين ادعو أنهم من نسله أو اتبعوا تعاليمه ، فيسمون الإسكليبيين . وقال أبو الحسن علي بن رضوان « 1 » : وكانت صناعة الطب قبل أبقراط كنزا وذخيرة . يكنزها الآباء ويدخرونها للأبناء ، وكانت في أهل بيت واحد منسوب إلى اسقليبيوس . وهذا الاسم أعنى اسقليبيوس ، إما أن يكون اسما لملك بعثه اللّه فعلّم الناس الطب ، وإما أن يكون قوة للّه عزّ وجل علمت الناس الطب . وأنّى صرفت الحال فهو أول من علم صناعة الطب . ونسّب المتعلم الأول إليه على عادة القدماء في تسمية المعلم أبا للمتعلم . وتناسل من المتعلم الأول أهل هذا
--> ( 1 ) ابن أبي أصيبعة ، عيون الأنباء ، ص 171 .